محسن عقيل
151
الأحجار الكريمة
تولد الأحجار هي أجسام تتولد من مياه الأمطار ، والأنداء التي احتبست تحت الأرض ، وإن كانت شفافة ، ومن امتزاج الماء بالأرض ، إن كان في الطين لزوجة ، وأثرت حرارة الشمس فيها تأثيرا شديدا . أمّا القسم الأوّل فنقول : إذا احتبست مياه الأمطار والأنداء ، في المعادن ، والكهوف ، والأهوية ، لا يخالطها شيء من الأجزاء الأرضية ، وأثرت فيها حرارة المعدن ، وطال وقوفها هناك ، ازدادت صفاء ، وثقلا ، وغلظا ، فينعقد منها الأحجار الصلبة ، التي لا تتأثر من النار ، والماء ، كأنواع اليواقيت ، وما شاكلها . فذهب قوم : إلى أنّ اختلاف ألوانها ، بسبب حرارة المعدن وقلتها وكثرتها . وقال آخرون : بسبب أنواع الكواكب ، التي تدل على ذلك النوع من الجواهر ، ومطارح شعاعاتها ، على تلك البلاد ، فزعموا أنّ السواد : لزحل ، والخضرة : للمشتري ، والحمرة : للمريخ والصفرة : للشمس ، والزرقة : للزهرة ، والمتلون : لعطارد ، والبياض : للقمر ، واللّه الموفق للصواب . وأمّا القسم الثاني : فيتولد من امتزاج الماء بالأرض ، إذا كان فيها لزوجة ، وأثرت فيها حرارة الشمس مدة طويلة ، كما ترى النار إذا أثرت في اللبن ، فتصلبها وتجعلها آجرا ، فإنّ الآجر أيضا صنف من الحجر ، إلّا أنّه